تجربة شخصية
بدأ الأستاذ مبارك علي طه الكودة مقاله بتجربته الشخصية في الحركة الإسلامية في السودان كمحاولة لإحياء الدين فرضتها قناعات جادة لبعض الشباب المسلم صداً لثقافة المستعمر ووقوفاً في وجه التيار العلماني واليساري، ولم تنشأ ابتداء من أجل السلطة والمال كما يشيطنها البعض.
ويطرح الكودة سؤالاً محورياً فحواه لماذا حدثت هذه المفارقة الكبيرة في التجربة بين الواقع والمثال النظري؟ لكن إجابة الكودة عن هذا السؤال لا تخلو من مرارة حين يقول (كانت التجربة بالنسبة لي قاسية جداً من الناحية النفسية، فقد عانيت كثيراً من ازدواجية المعايير واختلال الموازين).
ويخلص إلى أن تجربته كمحافظ أننا (جئنا للحكم بلا تجربة علمية سابقة لتأسيس دولة إسلامية بمقومات الحداثة، تحت شعار الإسلام هو الحل، دولة تخضع لنظام عقدي سياسي. وفوق ذلك (لم يكن المشروع الحضاري مشروعاً واقعياً، بل هي أشواق وأماني في صدور الذين جاءوا به وتجسد فقط في كلمتي مشروع وحضاري).
ويحمل الكودة التناقض بين الواقع والمثال المسؤولية ويقول (عينت محافظاً في أول عهد الإنقاذ وبعد أدائي للقسم مباشرةً اجتمع بي التنظيم وزودوني بكل توجيهات العمل علماً بأن هنالك دولة ذات شخصية اعتبارية وقانونية ومؤسسات تشريعية وتنفيذية).
ويستطرد (وعدت بكل هذه التوجيهات إلى مكان عملي في المحافظة المعنية رجلا فيه شركاء متشاكسون، أحدهما الدولة بمؤسساتها، والآخر تنظيم صفوي لا سلطان له على الناس، ولكنه قيم على دولتهم من وراء حجاب تنظيم يحتفظ بكل قوته وهيمنته وتدين له العضوية بكامل الولاء والطاعة من دون السلطان الشرعي).
وقد أدى هذا التناقض في الفكرة إلى حالة مضطربة جداً أخلت بالتوازن النفسي للدولة والحركة، على حد تعبيره.
وينتهي بعد سرد لمظاهر الاخفاق باعتراف نادر فحواه (نحن أصحاب مشروع عجز أن يقدم فرص النجاح والتطبيق للشعار التاريخي للإسلاميين (الإسلام هو الحل)، فاستحق بذلك أن يترجل ويتخذ من المراجعة والتقويم للتجربة اعتذارا للشعب السوداني ويكون بذلك قد أضاف للتجربة السياسية السودانية عبرة للاعتبار.
Leave a Reply