حملت مشاركة الكاتب والصحافي المرموق رئيس صحيفة (إيلاف) الاقتصادية، الدكتور خالد التجاني النور عنوان: الإسلاميون بين النوستالجيا واستحقاقات عودة الوعي.
يتسأل الدكتور خالد: أين تكمن علة الحركة الإسلامية السودانية، ما داؤها وما هو دواؤها، وما هو سبب ورطتها الحقيقي، وهل من سبيل إلى مخرج من مأزقها العميق الحالي وما جره حكمها على البلاد والعباد، وكيف ذلك؟.
ورغم أن المقال كتب ونشر قبل نحو عشر سنوات من سقوط الإنقاذ، إلا أنه يحمل نبوءة مبكرة لمآلات الأحداث في السودان، وهذا ما يحمد للكاتب. وفي نقاط محددة نحاول أن نفكك الإفادات المتشابكة في طريق عودة الوعي للعباد والبلاد.
١/ ينبهنا الدكتور خالد إلى تكاثر حمَّى المذكرات الاحتجاجية من الإسلاميين بعد أن بانت عواقب تبعات التيه الذي طال أمده بذهاب ريح حركة الإسلام السياسي في السودان فحسب، بل بتهديد وشيك غير مسبوق ينذر بذهاب ما تبقى من أوتاد الوطن.
٢/ يلتفت الدكتور خالد إلى جنوح غالبية الإسلاميين إلى (تحميل تلك الفئة المسيطرة حالياً على مفاصل سلطة (الحاءات الثلاث)، الحركة والحزب والحكومة، وهم للمفارقة الوجوه نفسها على تعاقب فصول السنوات العشرين الماضية وتقلباتها السياسية، باعتبارها الطرف الوحيد المسؤول بالكامل عما آل إليه سوء الحال والمُنْقَلَب الذي حاق بالحركة الإسلامية).
٣/ يخلص إلى أن تشخيص الأزمة إلى أنها (نتيجة لانفراد هذه الفئة بالأمر واستئثارها بالسلطة وتحكمها بالقرار في مصائر البلاد إليك النص المستخرج من الصورة: والعباد، وتجاهلها لمرجعية الحركة، وأن ذلك هو أس كل البلاء، وأن الحل يكمن في إعادة إحيـاء الحركة الإسلامية واستعادة وحدتها ودورها المرجعي وتجديد القيادات. وفي الواقع فإن هذا النمط من التفكير الغالب في أوساط الإسلاميين يعكس اتجاهاً محافظاً وعقلية تقليدية لا تبدو مدركة لحجم فقدان المصداقية الذي لحق بالحركة، ولا تبدو مستعدة لإصلاحات جذرية، بل تنكفئ على مسعى واحد واضح يهدف بالأساس للمحافظة على الوضع الراهن مع إدخال بعض التحسينات الشكلية وتبديل في الوجوه تحت لافتة تغيير محسوب، محدود الأفق، ومنخفض السقف للغاية).
4/ ويستطرد الدكتور خالد (من الخفة بمكان أن ينظر للأمور بعد كل هذه السنوات الطويلة من التجربة المتعثرة للحكم وكأن الأزمة هي مجرد مشكلة تنظيمية تتعلق بمغالطات حول وجود الحركة الإسلامية الفعلي، أو دورها المرجعي المفقود أو المسلوب، أو احتكار فئة للقيادة واستئثارها بالسلطة، الواقع أن هذا كله صحيح جزئياً، ولكنها تبقى مجرد نتائج عرضية، وأعراضاً لمرض دفين، وليس بأي حال من الأحوال أسباباً حقيقية لجوهر الأزمة).
5/ يصل الدكتور خالد إلى أن (أزمة الحركة الإسلامية الحقيقية التي ينبغي الاعتراف بها هي أزمة فكرية ومنهجية بالأساس ترتبت عليها ممارسة ذرائعية وميكافيلية للسياسة تحت لافتة شعارات إسلامية براقة دون التقيد بما يمليه الوازع الديني أو الأخلاقي المكافئ لمن يتجرأ على رفع مثل الإسلام التي تتطلب درجة عالية من الالتزام والحس الأخلاقي والضمير الحي).
6/ يشدد الدكتور خالد إلى أن (خطيئة الحركة الإسلامية الكبرى وجنايتها التي لا تغتفر إقدامها على الإنقلاب العسكري في العام 1989، فقد كان المضي في طريق الإنقلاب قرار انتحاري قصير النظر، ربط مصير الحركة بقنبلة السلطة الموقوتة، لقد كان طريقاً ذا اتجاه واحد رهنت فيه الحركة الإسلامية مصيرها النهائي بمصير سلطة انقلابية).
يختم الدكتور خالد ورقته بالقول بأن (التيار الإسلامي سيظل موجوداً لا يمكن شطبه أو إلغاء دوره أو محوه، ليس بأشخاص بعينهم بالضرورة أو بهذه اللافتة أو تلك، وسيظل هناك من يدعون لتيار إسلامي رشيد لأنه يعبر عن أفكار وتوجهات لها جذور أصيلة في المجتمع.
السوداني، بيد أن أيَّ دور مستقبلي يعتمد في قيمته أو مداه، وقبل ذلك القبول به شعبياً، على القطيعة مع هذه النزعة اا قبل أن تكون على الشرعية السياسية فقط من أجل الحصول على السلطة والمحافظة عليها بأي ثمن).
Leave a Reply