بقلم د/ عادل عبد العزيز حامد
في السنوات الأخيرة، أصبح الحديث عن سقوط الهيمنة الأمريكية على الساحة العالمية وسقوط الدولار عملة الاحتياط العالمية موضوعًا متزايد الانتشار. تبرز دول مجموعة “بريكس” (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا) بصفتها قوى جديدة تسعى لتحدي الهيمنة الأمريكية، وذلك من خلال تبني استراتيجيات جديدة في التجارة الدولية.
هيمنة الدولار:
لطالما كان الدولار الأمريكي هو العملة المسيطرة في التجارة العالمية. يستند الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير إلى هذه الهيمنة، حيث تُستخدم الدولار كعملة رئيسية في المعاملات الدولية،ولاسيما البترول مما يمنح الولايات المتحدة نفوذًا كبيرًا على الأسواق المالية العالمية. ومع ذلك، فإن ظهور مجموعة “بريكس” بقدرتها على ابتكار آليات جديدة للبيع والشراء قد يعيد تشكيل هذا المشهد.
دور “بريكس” الجديد
قامت البرازيل، بالتعاون مع دول “بريكس”، بالتوجه نحو بيع البترول والمعادن الأساسية بعملات أخرى غير الدولار الأمريكي. هذا التحول له تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي، حيث يمكن أن يؤدي إلى تقليل الطلب على الدولار ويضعف مكانته كعملة احتياط رئيسية. إذ أن هذه الخطوة تعزز من موقف الدول في مجموعة “بريكس” وتقوي الاقتصاديات الناشئة حيث يسعى الجميع إلى تنويع احتياطياتهم المالية والتجارة. وقد بدات دول البريكس فى شرا وبيع البترول بالروبل الروسي واليوان الصينى وبعض العملات الاخري وهذا يعتبر ضربة كبيرة للهيمنة الامريكيه
نظام الاسوفت”SWIFT”
يعتبر نظام “SWIFT” (جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك) من البنى التحتية الأساسية في نظام المدفوعات العالمي، حيث يتيح نقل الأموال بين البنوك بشكل آمن وفعال. إلا أن انهيار هذا النظام يُعتبر بمثابة ضربة قاضية للهيمنة الأمريكية، حيث أن فقدان السيطرة عليه سيضعف قدرة الولايات المتحدة على مراقبة تدفقات الأموال ويزيد من عدم ثقة الدول في مركزية الدولار.والمعروف ان امريكا تاخذ رسوما على كل التدفقات الماليه التى تاتى عبر هذ ا النظام .
الخسائر الأمريكية
إذا سقط “SWIFT” وبدأت الدول الكبرى في استخدام أنظمة بديلة، ستتعرض الولايات المتحدة لخسائر اقتصادية كبيرة. فقلة التعامل بالدولار يمكن أن تؤدي إلى انخفاض قيمته، مما يؤثر على العوائد المالية لاقتصاديات الدول المرتبطة بالدولار. كما أن هذا التحول يمكن أن يسبب تضخمًا في الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.
إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد نشهد حقبة جديدة من المنافسة العالمية التي تتحدى الهيمنة التقليدية للولايات المتحدة والدولار. إن الهدف من هذه التوجهات لا يعدو كونه سعيًا لتحقيق توازن اقتصادي عالمي جديد، حيث تتوحد الدول في مواجهة نفوذ سيطرة الدولار والأنظمة المالية التي تمثلها.
يبدو أن السيناريوهات المقبلة تتطلب من الولايات المتحدة إعادة النظر في استراتيجياتها الاقتصادية، وقد يفتح هذا الباب لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي العالمي والتداول بالعملات المتنوعة.
Leave a Reply