شواغل السلطان
جاءت مساهمة الدكتور عثمان الكباشي بعنوان: الفكر والدعوة في مسيرة الحركة الإسلامية .. أزمة منهج أم شواغل السلطان؟.
بعد استعراض شامل لأحوال وأوضاع الحركة الإسلامية، يطرح الدكتور كباشي سؤالاً: هل تملك الحركة رغبة وقدرة وإرادة للمراجعة الجادة الصادقة، وهل من سبيل لاستئناف رسالتها؟
ويعترف الدكتور عثمان (لا أحد يدعي قدرة على إجابة شافية مانعة لهذا السؤال)، لكنه يشير إلى (ظن كثير من أبناء وبنات الحركة أن الدولة هي غاية الغايات ومنتهى الرجاء وسدرة المنتهى لمشروع التغيير والتحول بالمجتمع نحو الإسلام، وتوهمنا أن أدوات السلطان وحدها قادرة على إنجاز كل ما يراه الدعاة ضرورياً لتمكين الدين وقيمه في المجتمع).
ويعزي منشأ هذا الاعتقاد إلى ما ساد من فهم قاصر لمقولة: أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ومفاهيم كثيرة مغلوطة حول الحاكمية والشريعة وطاعة الحاكم كون الناس على دين ملوكهم، ومقولات مبالغ فيها عن التبعية المطلقة لشعوب العالم الثالث لحكامهم، ونحو ذلك من المفاهيم غير الدقيقة.
ويتطرق إلى أن الحركة دفعت بمعظم وخيرة كوادرها للدولة سياسيين وتنفيذيين وخدمة مدنية وعسكرية، وانشغلوا بمعارك تثبيتها في مواجهة أعاصير وحروب وتحديات داخلية وخارجية لا تنتهي، استوعبت كل طاقتهم، واستنفذت كل جهودهم، وشكلت توجهاتهم واهتماماتهم وخبراتهم، وأنفق في سبيل تلك المهام الحكومية المال والتركيز والإمكانيات، وأصبح الفكر والثقافة والدعوة وعافية المجتمع في دينه وأخلاقه وقيمه محض نوافل وترف ليس له إلا فضول الكادر والمال والاهتمام، صادف ذلك هوى لدى الكادر الذي تجذبه الوظيفة السياسية والدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية، أما الدعوة والفكر فلا تستهوي إلا قلة لم تجد غيرها دوراً أو مجالاً للعطاء والوظيفة. في وقت برز آخرون من الجماعات الإسلامية ملأت الساحة التي لا تحتمل بطبعها الفراغ بكوادرها المتميزة المهمومة بالعلوم الشرعية والدعوة على منهاجها ووجد فيهم الناس بديلاً ملأ عليهم حياتهم.
ويخلص إلى أن الحركة تركت فراغاً فكرياً بعد أن توقفت اجتهاداتها في مسار الاقتصاد الإسلامي. كما تواضعت لحد بعيد محاولات التأصيل في تجربتنا على صعيد التعليم ومناهجه رغم البدايات (المتحمسة) والتنمية الاجتماعية والثقافة والفنون والسياحة والعلاقات الخارجية والسياسة وأنظمة الحكم وحقوق الإنسان.
Leave a Reply