السقوط والفشل

حملت مشاركة الدكتور علي عبد الرحيم علي المحاضر في جامعة لندن عنوان سقوط الفكرة. وعبر فيها عن (عجز الإسلاميين في السودان في المساهمة في العمل الفكري الرصين لتصور المجتمع الإنساني المثالي أو الدولة الرأسمالي، فسعيهم إلى الحكم بلا مشروع كان خطأً، واستيلاؤهم على الحكم غصباً كان خطيئة فادحة، أما ما حصل في فترة حكم الإنقاذ فهو جريمة لن ينساها التاريخ).

ورغم سقوط الفكرة ينتهي الدكتور علي عبد الرحيم إلى أن سقوط الإنقاذ (يجر معه عقيدة الإسلام السياسي نحو القاع، لكن الحركة الإسلامية، بمعناها الشامل، يمكن انتشالها من هذا السقوط).

جاء عنوان مشاركة الدكتور الأمين محمود محمد عثمان صيغة سؤال الحركة الإسلامية السودانية لماذا فشلت في تطبيق اهدافها؟. ويطرح الدكتور الأمين سؤالا منطقيا عن اختيار الحركة الانقلاب العسكري كوسيلة لبلوغ الحكم من دون الوسيلة الديمقراطية؟ وقبل أن يجيب عن سؤاله يشير إلى أن (انقلاب ۱۹۸۹ لم يكن بدعة لسوابق انماط انتقال السلطة في السودان).

ويرى أن الالتفاف الجماهيري حول (الحركة الإسلامية إلى حزب شمولي بغالبية انتهازية تعاني ثقوبا في التربية التنظيمية وفي الفقه والسلوك السياسي. وفقدت بعدها الحركة السيطرة على عضوية تعلمت معظم كوادرها المستوعبة الانتهازية السياسية في ظلّ نظام مايو، وكانوا هم أشد من أسهموا بالدرجة الأولى في الوقوف لمناصرة عمر البشير عند خلافه مع شيوخ الحركة التي انتهت إلى الانقسام المعروف بالمفاصلة). ويشير الدكتور الأمين إلى علّة أشد خطرا تتمثل في (محاسيب القبائل الذين أراد النظام استعطافهم للتأييد أو هؤلاء الذين جلبهم نافذون في الإنقاذ إلى مؤسسات الدولة باعتبارات الانتماء القبلي فقط). وبهذه العلة يفسر الدكتور الأمين انهيار نظام البشير بـ (الاستسلام للتهديم القيمي الذي بدأ بعد سقوطه من دون أي مقاومة للهدم). وهكذا أصبح النظام متهماً بـ (دفع السودانيين نحو القبلية البغيضة).


Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *