
عبد الرحيم علي
يشخّص عيوب الشخصية السودانية ويقترح مدخل الإصلاح
عرض: عثمان أبوزيد
الحلقة (١)
صدر في الولايات المتحدة كتاب جديد للدكتور عادل عبد العزيز حامد بعنوان: «الشخصية السودانية بين الواقع والأسطورة». ويضم الكتاب مقالات وقصصاً وتأملات ومدونات تتناول الشخصية السودانية من زوايا متعددة، بما يجعله إضافة معتبرة إلى الأدبيات المهتمة بهذا الموضوع.
ومن بين مواد الكتاب، اخترت مقالة للبروفيسور عبد الرحيم علي بعنوان: «إصلاح عيوب الشخصية السودانية»، وسأعرض في حلقات أبرز ما ورد فيها، مع الحرص على الاختصار دون إخلال.
مدخل إلى طبيعة الموضوع وتعقيداته
يفتتح الكاتب مقاله بسؤال تأسيسي: ما المقصود بالشخصية السودانية؟ وهل توجد بالفعل شخصية جامعة للسودانيين، أم أن الأمر مجرد تصور شائع؟ وإذا كانت هناك سمات مشتركة، فهل هي ثابتة عبر الزمن أم أنها تتغير بتغير الظروف؟
ويشير إلى أن الحديث عن الشخصية السودانية يزداد تعقيداً في بلد متعدد الأعراق والثقافات، كما أن عوامل مثل التعليم الحديث، والتمدن، والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، والهجرة، والعولمة الثقافية ووسائل الاتصال، كلها تؤثر في تكوين السمات العامة وتعيد تشكيلها باستمرار.
لكن الكاتب يتجاوز هذه الأسئلة النظرية إلى ما استقر في الوعي العام والإعلام والمجالس من أوصاف تُلحق بالسودانيين، خاصة في بيئات الاغتراب حيث تكثر المقارنات بين الشعوب.
ويضرب مثالاً بحادثة تدافع وقعت أثناء الحج بالقرب من مخيم السودانيين؛ إذ بادر السودانيون إلى إخلاء بعض الخيام لإيواء المصابين ونقلهم إلى الظل، وهو موقف حظي بإشادة إعلامية واسعة، وعدّه مثالاً لصفات تُنسب للسودانيين مثل الشهامة والنجدة والمروءة وقت الأزمات.
كما يشير إلى شيوع صورة إيجابية أخرى تتعلق بالأمانة والثقة في بعض المهن.
وفي المقابل، يلاحظ الكاتب تداول أوصاف سلبية مثل الكسل، وحدّة المزاج، والإهمال، والعصبية القبلية، وضعف الولاء العام. ويرى أن هذه الأحكام لا ينبغي قبولها أو رفضها بإطلاق، بل إخضاعها للفحص والتمييز بين الانطباعات العابرة والصفات التي تستند إلى أنماط سلوكية متكررة.
ويخلص إلى أن السودانيين ـ شأنهم شأن غيرهم من الشعوب ـ ليسوا ملائكة ولا استثناءً في العيوب؛ ففيهم الشهامة والكرم والتكافل، كما تظهر بينهم مظاهر من التنافس السلبي أو اللامبالاة أو العصبية. والمبالغة في المدح كما المبالغة في الذم تبتعد عن الموضوعية، بينما الإنصاف يقتضي التفصيل والتقييد وعدم إطلاق الأحكام العامة.
وهذا ما نعد بتناوله في الحلقات التالية.
(نواصل)
Leave a Reply