عبقرية الانصرافي وتحذيرات من انقلاب عسكري وشيك.

بقلم د/ عادل عبد العزيز حامد
adilhamid.uk

يُعدّ الإنصرافي (المعروف أيضًا باسم صرفة) أحد أبرز المدونين السودانيين المؤثرين الذين ينطبق عليهم هذا الوصف. يُعتبر الإنصرافي ناشطًا ومعلقًا سودانيًا بارزًا، اكتسب شهرة واسعة من خلال برامجه الصوتية وتحليلاته الإلكترونية حول القضايا السياسية والاجتماعية. ورغم حضوره القوي في الأوساط العامة، إلا أنه يُخفي هويته الحقيقية ووجهه، مكتفيًا بصوته المميز للتواصل مع متابعيه.

لقد كنت أود أن اكتب عن ظاهرة الانصرافي وعبقريه تلك الشخصيه الغامضة والغير معروفه ويتبعها واستمع لها الملايين من السودانيين داخل وخارج السودان والذي لعب دورا محوريا فى ان يصطف الشعب مع الجيش ويصبح شعار جيش واحد هاشتاجا عاما يردده الملايين من السودانيين، ولكن سبقنى إلى ذلك الدكتور علام وكتب عن ظاهرة الانصرافى فى أكثر من فيديو صوت وصورة. ولكن الذي جعلني أكتب عنه الآن هو الفيديو الذي أخرجه صباح اليوم والذي أتى فيه بالبيان الأول للرئيس السابق عمر البشير صوتاً وصورة وناقش فيه كل فقرات البيان، وأوضح فيه ما أشبه اليوم بالبارحة وكأنه لم تمضِ ٣٦ عاماً على هذا البيان. سبحان الله ولا حول ولا قوة الا بالله.. مضت أكثر من ثلاثة عقود من الزمان ونحن فى نفس الحالة.

  • المنصة والأسلوب: يُعرف الإنصرافي بتعليقاته السياسية اللاذعة وأسلوبه الساخر، ويبثّ محتواه بشكل أساسي عبر فيسبوك ويوتيوب.
  • المواضيع: انتقاد الأنظمة السياسية السودانية، والدعوة إلى الوحدة الوطنية، ودعم القوات المسلحة السودانية، ورسائل تحفيزية موجهة للمواطنين.
  • التأثير والرأي العام: يلقى محتواه صدىً لدى عامة الشعب السوداني بفضل لغته البسيطة والمباشرة، ورغم الإعجاب الواسع برؤيته الثاقبة، واجه أيضًا انتقادات ونظريات مؤامرة حول انتماءاته السياسية.
باختصار، يُعد الإنصرافي أحد أبرز الأصوات المجهولة المؤثرة في السودان، حيث يُساهم في تشكيل الرأي العام ورفع الروح المعنوية خلال فترات الاضطرابات السياسية.

تاريخ السودان مليء بالأحداث السياسية المعقدة والتي غالبًا ما ترتبط بالتغيرات الجذرية في السلطة. اليوم، يظهر مدى تشابه الأوضاع الراهنة بأحداث تاريخية سابقة، خاصة تلك التي شهدها السودان قبل 36 عامًا، حين قام عمر البشير بالانقلاب على الحكومة المنتخبة في عام 1989. قبل ذلك الانقلاب، كانت البلاد تمر بفترة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية، مما أتاح لعناصر الجيش التحرك بسهولة للإطاحة بالنظام القائم بمقدمة رنانة تُحذر من الفوضى والاضطراب الاجتماعي.

اليوم، يشهد السودان أيضًا حالة من التوتر والاحتقان، حيث تتصاعد الانقسامات السياسية والاجتماعية. التحذيرات من انقلاب وشيك تتزايد، حيث يرى بعض المراقبين أن الوضع الحالي يشبه الأجواء التي سبقت انقلاب البشير. تزايد عدم الاستقرار، خاصة بعد الحرب الأخيرة التي مازالت مستمرة في بعض أجزاء البلاد بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، قد تفتح المجال لعناصر جديدة للتحرك واستلام السلطة في البلد.

المخاوف من انقلاب محتمل على قيادة البرهان تتزايد، ويتعين على المجتمع السياسي والمدني في السودان أن يكون واعيًا لهذا الاحتمال. يجب أن تكون هناك متابعة دقيقة للأحداث وتوعية للمواطنين حول المخاطر المحدقة. إن اللحظة الراهنة تتطلب تفكيرًا عميقًا وحوارًا مفتوحًا بين جميع الفرقاء، وضرورة بناء آليات ديمقراطية مستدامة بعيدًا عن الانقلابات التي لم تجلب للسودان إلا الاضطراب والمعاناة.


إن الدروس التاريخية يجب أن تكون محفزًا للتغيير الإيجابي، وليس مدعاة للخوف أو الفوضى. المطلوب اليوم هو حوار بناء يفضي إلى توافق وطني حقيقي يجنب السودان تبعات الانقلابات العسكرية. اللهم هل بلغت؟؟ اللهم فاشهد.


Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *